مفهوم المحاذاة

’’المحاذاة‘‘ Alignment هي العملية التي يمكن تنفيذها على النصوص التي سبق ترجمتها دون استخدام أحد برامج ذاكرات الترجمة. وفيها يتم صفّ الوحدات الترجمية على هيئة جدول يتكون من عمودين: أحدهما للنص المصدر (الأصلي) والآخر للنص الهدف (الترجمة). وتتكون هذه العملية من مرحلتين: الأولى آلية، وتعتمد على إعدادات البرنامج المستخدم لصف أصل كل وحدة أمام ترجمتها، والثانية يدوية، لضبط ما قد ينشأ من وحدات لا يتماشى فيها النص الأصلي مع الترجمة.

شكل 1: مثال على المحاذاة السليمة

شكل 2: مثال على المحاذاة التي تحتاج إلى تعديل

من الواضح في شكل 2 أن بعض الوحدات (الناتجة) تحتاج إلى تقسيم كما هو الحال في أصل الوحدة الأولى والثانية أو ترجمة الوحدة الثالثة والرابعة، وبعضها يحتاج إلى دمج كما هو الحال في ترجمة الوحدة السادسة (وقد يرى البعض دمج ترجمة الوحدة الأولى والثانية أو الثالثة والرابعة عوضًا عن تقسيم الأصل وهذا حسب ما يرونه أفضل من حيث احتمال مجيئ أصل الوحدة الترجمية على هذا النحو في ترجمات تالية حتى يمكن الاستفادة على خير وجه من ذاكرة الترجمة المستخرجة).

وتنشأ مثل هذه الاختلافات في أغلب الحالات نتيجة لاختلاف علامات الترقيم. فعملية المحاذاة Alignment ما هي في الواقع إلا عملية تجزئة Segmentation افتراضية. وكما عرفنا، فأغلب علامات التجزئة End-of-segment punctuation هي في الواقع علامات ترقيم. فلنفترض مثلا أن النص الأصلي عربي، وأن أصل كل من الوحدة الأولى والثانية يفصل بينهما فاصلة عادية (،) لكن فصل بين ترجمة الوحدة الأولى والثانية نقطة (.) فعند المحاذاة الآلية جعل البرنامج أصل الوحدتين الأولى والثانية وحدة واحدة، وفصل بين كل من ترجمة الوحدة الأولى والثانية؛ نظرا إلى وجود علامة تجزئة بينهما.

وقد يسأل البعض: هل على المترجم إذن أثناء الترجمة أن يلتزم بعلامات ترقيم النص الأصلي؟

حتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال لابد أن نُذكّر بأن خيار المحاذاة يستخدم عندما يترجَم النص بدون استخدام برنامج ذاكرة ترجمة مثل وردفاست أو غيره. والواقع إن عدم استخدام المترجم لنفس علامات الترقيم (والمقصود تلك التي تستخدم في التجزئة) قد يجعل عملية المحاذاة تستغرق المزيد من الوقت والجهد. وهنا لابد أن نقول إن المنطقي أن يستخدم المترجم ذاكرة ترجمة وأن يقتصر استخدامه لخيار المحاذاة على الاستفادة من الترجمات القديمة أو تلك التي ترجمها غيره ويظن أنها ستفيده لو استخرج منها ذاكرة ترجمة.

وهذا ينقلنا إلى سؤال آخر: ماذا عن الالتزام بعلامات الترقيم أثناء استخدام ذاكرة ترجمة؟

إذا حدث مثلا أن برنامج ذاكرة الترجمة جزّأ الوحدة الترجمية دون مشكلة وكان آخرها نقطة، لكننا شعرنا أن الترجمة لابد أن تنتهي بفاصلة لأنها تابعة للوحدة التالية، وهذا يحدث كثيرا عند الترجمة إلى العربية. هنا لا توجد مشكلة في وضع فاصلة بدلا من النقطة في الترجمة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الطريقة تغني -في كثير من الأحوال- عن الإفراط في توسيع الوحدة الترجمية (باستخدام الزر الثالث من يسار شريط أدوات وردفاست) أو فرض التجزئة. والفيصل الأفضل في قبول الوحدة الترجمية دون تغيير أو توسيعها أو تقليصها هو الإجابة عن سؤال: هل من المفترض أن أواجه هذه الوحدة الترجمية بهذا الشكل في نصوص أخرى أو في نفس النص لاحقا؟

برامج المحاذاة

وتوجد العديد من برامج المحاذاة Alignment Software، فمنها ما هو خاص ببرنامج معين من برامج ذاكرات الترجمة، مثل WinAlign الذي يأتي ضمن ترادوس، ومثل خاصية المحاذاة التي تعد أحد خصائص الأداة PlusTools التي طورتها نفس الشركة المطورة لوردفاست، ومثل هذه البرامج تنتج ذاكرات خاصة بالشركة المطورة. أما النوع الثاني فهو مختص بعملية المحاذاة، وينتِج ذاكرات عامة بامتدادات (مثل TMX) تصلح للعديد من برامج ذاكرات الترجمة ومن أشهرها MultiTrans.

ملاحظات حول استخدام وركات

- يجب الانتباه إلى عدم حذف أي من الملاحظات الرمادية التي تبدأ بكلمة Werecat المنسقة بنمط tw4winExternal فهي ضرورية لسلامة رد الترجمة إلى ملف الباوربوينت.

- إذا أردنا عدم ترجمة بعض الوحدات والإبقاء على النص الأصلي، فكل ما علينا عدم تجزئتها أصلا، أو -في حال تجزتها- استخدام “نسخ المصدر” Copy Source بالضغط على الزر الثاني من شريط أدوات وردفاست.

- يمكننا استخدام الترجمة القبلية لملف الورد المستخرَج دون أي إعدادات إضافية.

- أثناء الترجمة، يجب علينا الانتباه إلى عدم تغيير عدد الفقرات أو أماكنها، وعدم استخدام فرض التجزئة Force Segmentation.

- لو حدث أن وجدنا أن إحدى الجمل مشطورة، تجزّأ على وحدتين وعلينا جعلها وحدة واحدة، فلا نستخدم فرض التجزئة ولا توسعة الوحدة. وإنما نقوم بالآتي:

نضغط الزر التالي من شريط الأدوات في الورد.

وننظر ما هي العلامة الموجودة بين الفقرات، هل هي ’’علامة الفقرة‘‘ ¶ أم علامة ’’فاصل الأسطر اليدوي‘‘ وغالبا في هذه الحالة سنجد أنها علامة الفقرة.

Sentence part 1 ¶
Sentence part 2

ويجب علينا عندئذ:

1- إلغاء تجزئة الوحدة المفتوحة حاليا (الناقصة) وذلك بالضغط على Alt+Delete

2- جعل الجملتين جملة واحدة.

Sentence part 1 Sentence part 2

3- ثم الفصل بينهما مجددا ولكن باستخدام Shift+Enter لنجد أن العلامة بينهما صارت علامة فاصل الأسطر اليدوي (السهم الملتوي).

Sentence part 1
Sentence part 2

4- فتح ملف الباوربوينت والبحث عن نفس الجملتي ثم جعلهما جملة واحدة ثم الفصل بينهما مجددا ولكن باستخدام Shift+Enter

5- عند الوقوف أول الجملة الأول ثم الضغط على Alt+Down سنجد أن كلا الجملتين صارتا في الخلية المصدر وعلينا عندئذ كتابة ترجمة الجملة الأولى في الخلية الهدف ثم الضغط على Shift+Enter ثم كتابة ترجمة الجملة الثانية.

6- ننتقل إلى الوحدة الترجمية التالية بالضغط على Alt+Down ونواصل الترجمة.

توجد طريقة (قد تكون أسهل أو لا تكون)، وهي فرض التجزئة على قسمي الجملة ليصيرا وحدة ترجمية واحدة ثم وضع علامة مميزة بين ترجمة الجملتين (في الخلية الهدف) وليكن  ^  (Shift+6) أو  ~  (Shift+ذ بالإنجليزية) ثم -بعد الانتهاء من الترجمة تماما- استبدال العلامة المحددة بعلامة الفقرة.

أما إذا حدث العكس، كأن وجدنا عددا من الجمل المتتالية في النص الأصلي مفصولة بفواصل أسطر يدوية، فيمكننا أيضا جعلها جملة واحدة ثم فصلها ولكن باستخدام Enter مع ملاحظة تطبيق نفس الإجراء على ملف الباوربوينت وحفظه.

—————————
*** علامة الفقرات Paragraph Marks هي تلك التي تنشأ عن ضغط Enter للانتقال إلى سطر جديد. فاصل الأسطر اليدوي Line Break هو ذلك الذي ينشأ عند الضغط على Shift+Enter عوضا عن ذلك. لم يستخدم؟ البعض يستخدمه في أغراض تنسيقية معينة وقد نجده على نحو غير مبرر في حالات أخرى.

استعمال وركات

- نفتح ملف الباوربوينت المطلوب ترجمته.

- نفتح برنامج مايكروسوفت ورد.

- نضغط على الزر (المخلب) الأحمر من شريط وركات.

- تظهر لنا رسالة تنبئنا أنه سيقوم باستخراج النص من ملف الباوربوينت (المفتوح في الخلفية) وأن الأمر سيستغرق بضع دقائق، نضغط OK.

- بعد الانتهاء من استخراج النص، تظهر لنا رسالة توضح ذلك.

- عند هذا الحد، يمكننا غلق ملف الباوربوينت. ونلاحط أنه يجب عدم تغيير اسم ملف الباوربوينت الذي استخرجنا منه النص.

- لدينا الآن ملف ورد يجب حفظه. ويتضمن جميع النص الموجود في ملف الباوربوينت. أما الملاحظات الرمادية التي تبدأ بكلمة Werecat فنلاحظ بالوقوف عليها أنها منسقة بنمط tw4winExternal وهذا يعني أن وردفاست سيتجاهلها أثناء الترجمة، وسيجزئ لنا ما عدا ذلك، أي النص المستخرج من ملف الباوربوينت.

- نبدأ بالترجمة بالطريقة العادية وسنلاحظ أن لدينا كافة تنسيقات الملف الأصلي.

- بعد الانتهاء من ترجمة ملف الورد، نفتح ملف الباوربوينت مرة أخرى، ونضغط على الزر (المخلب) الأحمر مجددا، فتظهر رسالة مختلفة عن الأولى، يسألنا عن رغبتنا في إحلال الترجمة محل النص الأصلي في الباوربوينت، ويفضل طبعا أن نكون قد احتفظنا بنسخة من ملف الباوربوينت قبل العمل.

- نضغط OK. وننتظر حتى تظهر لنا رسالة تؤكد انتهاء العملية. فنجد الترجمة قد حلت محل النص الأصلي في ملف الباوربوينت.

- بالطبع قد يحتاج ملف الباوربوينت إلى بعض التنسيقات الطفيفة لضبط صورته النهائية. ولا ننسى حفظ الملف قبل غلقه.

تركيب وركات Werecat

ما هو وركات Werecat؟

وركات قالب Template يعمل على برنامج مايكروسوفت ورد، ويمكن من خلاله استخراج النص من ملفات باوربوينت حتى يمكننا ترجمتها بوردفاست، ثم بعد ذلك ردها إلى نفس ملف الباوربوينت بعد الانتهاء من عملية الترجمة تماما، لتحل الترجمة محل النص الأصلي في ملف الباوربوينت.

مطوّر وركات: David Daduc.

تركيب وركات

1- نحصل على وركات Werecat من هنـــا، ثم نفك ضغط الملف المضغوط.

2- ندخل إلى المسار الآتي:

C:Documents and Settings/User/Application Data/Microsoft/Word/STARTUP

حيث تُستبدل User باسم المستخدم، علما بأن المجلد Application Data مجلد مخفي لن يظهر إلا إذا اخترنا إظهار الملفات والمجلدات المخفية من قائمة الأدوات بأي مجلد

Tools -> Folder Options -> View -> Show hidden files and folders

3- ننسخ الملف المسمى Werecat.dot في مجلد STARTUP

4- نفتح برنامج مايكروسوفت ورد (البرنامج نفسه وليس قالب وركات).

5- يجب التأكد من ضبط إعدادات الأمان الخاصة بالماكرو بالطريقة التي سبق شرحها عند تركيب وردفاست.

6- عند الضغط على مساحة أشرطة الأدوات بزر الفأرة الأيمن (أو من قائمة “عرض” ثم “أشرطة الأدوات”)، سنجد بينها Werecat. نؤشر عليه حتى تظهر أيقونة جديدة ضمن شريط الأدوات.

ملاحظة: إذا استغنينا عن أول خطوة (نسخ القالب إلى مجلد Startup) فإنه سيكون علينا الدخول من “أدوات” Tools ثم “قوالب ووظائف إضافية” Templates and Add-ins والضغط على “إضافة” Add ثم تحديد مكان القالب Werecat.dot والتأكد من أن أمامه علامة “صح”. أما فيما يخص ورد 2007، نضغط لوجو مايكروسوفت في الركن العلوي، ثم نختار Word Options ثم Add-ins ثم نضغط على:

Manage -> Word Add-ins -> Go

ثم Add ومن حيث حفظنا القالب، نختار Werecat.dot. بعد ذلك نضغط Options ثم Enable ليضاف إلى قائمة القوالب.

لكن ما يميز استخدام الخطوة الأولى (نسخ القالب إلى مجلد Startup) هو أنه سيعمل تلقائيا مع تشغيل برنامج مايكروسوفت ورد، ودون ذلك سنحتاج كل مرة إلى الدخول من قائمة “أدوات” ثم “قوالب ووظائف إضافية” ثم التأشير على قالب Werecat لذلك يُنصَح بتطبيق الخطوة الأولى في حالة كان استخدامنا لوركات كثيرا. أما لو كنا نريده بشكل مؤقت، فيمكن الاستغناء عنها وتفعيله عند الرغبة في تشغيله وحسب.

ملاحظات حول ترجمة ملفات إكسل وباوربوينت

ما هي ملفات الإكسل التي تترجم بالطريقة المذكورة؟

عندما نتحدث عن ملفات إكسل، فإننا نعني غالبا ملفات xls (أو xlsx لأوفيس 2007) إذ توجد العديد من أنواع الملفات الأخرى التي يمكن فتحها باستخدام إكسل مثل csv وبعض الملفات النصية txt. وهي ما يفضل ترجمتها من خلال برنامج الورد مباشرة، بل وبعض أشكال ملفات xls قد نجد أن الأفضل نسخها وترجمتها في الورد. ورغم أن هذه الحالات قد تكون نادرة، إلا أنه من المفيد الإشارة إليها.


ماذا لو احتوى ملف الإكسل الواحد على أكثر من ورقة عمل؟

نتعامل مع كل ورقة عمل بوصفها ملفا منفصلا. أي نخصص ملف ورد لكل منها لتجزئتها بالطريقة المذكورة، على أن نتأكد أن ورقة العمل التي نرغب في ترجمتها هي المفتوحة. (على أنه لا مانع من استخدام نفس الذاكرة والمسارد).


ماذا لو أردنا استبعاد أحد الأعمدة من الترجمة؟

كل ما علينا هو ضبط عرض هذا العمود ليكونا صفرا (0) أثناء عملية الترجمة، فوردفاست يتجاهل العمود الذي يكون عرضه صفرا. وأسلم طريقة لضبط عرض العمود هي تعليمه بالوقوف على رأسه والدخول إلى قائمة ’’تنسيق‘‘ Format ثم ’’عمود‘‘ Column ثم ’’العرض‘‘ Width وكتابة 0 ثم الضغط على ’’موافق‘‘ للحفظ.

وبعد الانتهاء من الترجمة يمكن إعادة عرضه بالوقوف على حدود رأسه وجذبها عرضيا لتكبير العمود، أو تعليم العمود الذي يسبقه ويليه (في خطوة واحدة، حيث يكون العمود المختفي بينهما) وإعطائها عرضا ما من قائمة ’’تنسيق‘‘. ويمكن أيضا تطبيق ذلك بتعليم العمود (أو الأعمدة) ثم الضغط عليه بزر الفأرة الأيمن واختيار ’’عرض العمود‘‘.


ماذا لو أردنا جعل ملف الإكسل على عمودين أحدهما للنص الأصلي والآخر للترجمة؟

إما أن نضبط ذلك قبل الترجمة بحيث ننسخ العمود مرتين ثم نضبط عرض أحدهما ليكون صفرا بالطريقة الآنفة الذكر. أو أن نحتفظ بنسخة من الملف الأصلي وننتهي من عملية الترجمة، ثم ننسخ العمود الذي يتضمن النص الأصلي إلى جوار العمود الذي صار يتضمن الترجمة.


هل تترجم ملفات إكسل صفا تلو صف أم عمودا تلو عمود؟

الافتراضي أن تترجم ملفات إكسل صفا صفا. لكن يمكننا تغيير ذلك لجعلها تترجم عمودا عمودا باختيار ExcelByColumns من أوامر PB.


هل تترجم الملاحظات في ملف الباوربونيت؟

نعم، الوضع الافتراضي هو أن وردفاست يترجم النص في الشرائح وكذلك الملاحظات. ماذا لو أردنا استبعادها؟ نستخدم خيار NoPowerPointNotes من أوامر PB. ماذا لو أردنا ترجمة الملاحظات وحسب؟ نستخدم خيار OnlyPowerPointNotes من أوامر PB.


هل هذه هي الطريقة الوحيدة لترجمة ملفات الباوربوينت؟

تعتمد الطريقة المشروحة في هذا الدرس على الترجمة في ملف الباوربوينت مباشرة. وتوجد طريقة أخرى تعتمد على استخراج النص من ملف الباوربوينت ثم رده إليه مرة أخرى باستخدام فلتر خاص. وكلا الطريقتين تحافظان على تنسيق ملف الباوربوينت، ويعتمد الاختيار بينهما على ما يناسب المترجم ويرتاح في التعامل معه عموما، وفي الملف الذي يترجمه خصوصا. وسنرى كيف نستخدم الطريقة الثانية في الدرس القادم، إن شاء الله.

ترجمة ملفات إكسل وباوربوينت وأكسس

التجهيز للعمل:

- ننشئ مجلدا جديدا، ونضع فيه نسخة من الملف المطلوب ترجمته، وفي هذا المجلد سنضع كل الملفات ذات الصلة. علما بأن هذه الخطوة مجرد خطوة تنظيمية يمكن الاستغناء عنها.

- نفتح ملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) ونضع مؤشر الفأرة على أول خلية (أو شريحة أو حقل) حيث تبدأ الترجمة، ونعني بذلك مجرد أن يكون المؤشر عليها وليس المقصود وضع الكتابة.

- نفتح برنامج مايكروسوفت ورد وملف ورد جديد (فارغ) ونحفظه في المجلد الذي أنشأناه، وننشئ ذاكرة جديدة (أو نفتح ذاكرة لدينا) ونبدأ عملية الترجمة بالضغط على Alt+DownArrow أو الزر الأول من شريط أدوات وردفاست.

هل نبدأ الترجمة على ملف الورد الفارغ؟!!! نعم، لكن ملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) مفتوح في الخلفية. الآن تفضلوا بتحميل ملف الإكسل هنـــا وجربوا عليه ذلك.


ما الذي يحدث عند الضغط على Alt+DownArrow؟

1- سنجد أن وحدة ترجمية ظهرت أمامنا بخليتيها: الزرقاء التي تحمل النص الهدف، والرمادية (أو الصفراء أو الخضراء) التي يجب أن تكون فيها الترجمة. وهذه الوحدة الترجمة ما هي إلا أول وحدة ترجمية في الخلية (أو الشريحة أو الحقل) التي وضعنا مؤشر الفأرة عليها في الملف المفتوح في الخلفية.

2- بعد أن نتأكد من وضع الترجمة المناسبة (في ملف الورد)، ننتقل إلى الوحدة الترجمة التالية بالضغط على Alt+DownArrow لنجد أن الوحدة الأولى قد أغلقت وظهرت لنا الوحدة التالية بنفس الطريقة، وهكذا نستمر حتى ينتهي الملف المطلوب ترجمته.

3- إذا نظرنا في ملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) المفتوح في الخلفية، سنجد أن الترجمة قد حلت محل النص الأصلي. ولأجل هذا استخدمنا نسخة من الملف وليس الملف نفسه. وجدير بالذكر أننا -قبل بدء الترجمة- لابد أن نتأكد أن هذه النسخة ليست “للقراءة فقط”.***

ويجب التأكيد على أن كامل عملية الترجمة تتم داخل ملف الورد وحسب، وتخزن في الذاكرة المفتوحة، وتستخدم فيها كافة الخصائص التي عرفناها في وردفاست، ومن ذلك الترجمة القبلية بنوعيها والترجمة الآلية.

ملاحظة: عند استخدام الترجمة القبلية (من التبويب Tools) فإن الترجمة لا تحل محل النص الأصلي في ملف الإكسل أو الباوربوينت أو الأكسس المفتوح (بخلاف ما يحدث عن الترجمة العادية)، فإذا أردنا أثناء الترجمة القبلية الترجمة أن تحل الترجمة محل النص الأصلي في ملف الإكسل أو الباوربوينت أو الأكسس المفتوح، فعلينا استخدام خيار UpdateOfficeWhenTranslate من أوامر PB.


ماذا لو أردنا إنهاء عملية الترجمة مؤقتا لاستكمالها لاحقا؟

- لإنهاء عملية الترجمة، كل ما علينا هو الضغط على Alt+End أو الزر السادس من يسار شريط أدوات وردفاست. وغني عن الذكر أنه لابد من حفظ التغيرات قبل غلق الملفين.

- لبدء الترجمة مرة أخرى، نفتح الملف المطلوب ترجمته وملف الورد الذي بدأنا فيه الترجمة، ثم نضغط Alt+Home فيفتح لنا آخر وحدة ترجمناها لننتقل إلى التي تليها ،باستخدام Alt+DownArrow وهكذا نستمر في الترجمة حتى نهاية الملف.

هل يمكننا تعديل وحدة ترجمية وسط الوحدات الأخرى؟ نعم يمكننا ذلك بغلق آخر وحدة نترجمها ثم فتح الوحدة التي نرغب في تعديلها وإجراء التعديل اللازم ثم الانتقال إلى التي تليها.


لماذا يعمل ملف الورد مع ملف الإكسل أو الباوربوينت أو الأكسس بهذه الطريقة؟

لاحظوا أننا نقول “ملف الورد” أي أنه ملف ورد معين وليس أي ملف ورد آخر. وهذا الملف تحديدا هو الذي بدأنا عليها الترجمة بالطريقة السابقة. ماذا يحدث إذن؟ مع بداية العمل وإدراك وردفاست لوجود ملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) في الخلفية، يجعل وردفاست ملف الورد “مرتبطا” Linked بملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) في الخلفية. وهذا هو الوضع الطبيعي طالما أننا نريد تحديث الترجمة في الملف الذي في الخلفية. أما في حالة أردنا فك ربط الملفين للتعامل مع ملف الورد دون ملف الإكسل (أو الباوربوينت أو الأكسس) لسبب أو لآخر فإننا ندخل إلى قائمة Wordfast ثم Miscellaneous ثم Unlink ويمكن استخدام Relink لإعادة ربطهما. ولكن غالبا لا نحتاج إلى فك الارتباط بين الملفين. ومن الجدير بالذكر أنه لابد من عدم تغيير أسماء الملفات المرتبطة ببعضها البعض.


تسليم العمل:

عند تسليم العمل لعميل يستخدم وردفاست، نسلم له ما يطلبه، فقد يطلب الملف النهائي وملف الورد المجزأ، أو الملف النهائي والذاكرة، أو الملف النهائي وحسب. أما لو كان العميل لا يستخدم وردفاست فإننا نسلمه الملف النهائي والذاكرة بامتداد TMX، أو الملف النهائي وحسب.

——————
*** في الملفات التي تكون “للقراءة فقط” Read Only تظهر في شريط العنوان Title Bar الخاص بها ملاحظة بذلك، وعندئذ لابد من غلقها، ثم الضغط عليها بمؤشر الفأرة الأيمن، ثم اختيار “خصائص” Properties وإزالة العلامة من أمام “للقراءة فقط” Read Only وذلك حتى يمكننا حفظ الملف بعد قيام ورفاست بإحلال الترجمة محل النص الأصلي أثناء عملية الترجمة.

فاتورة خدمات ترجمة

تطلب بعض الشركات من المترجم فاتورة بالخدمات الترجمية التي قدمها، ورغم ما يبدو عليه هذا الأمر من سهولة، إلا أن بعض الزملاء قد لا يدركون المضمون اللازم لمثل هذه الفاتورة، أو ينسون بندا هاما من بنودها أو أكثر. وعندما نقول “هاما”، فإن الأمر قد يرتبط بمتطلبات النظام المحاسبي القائم لدى العميل، وهو أحد الأمور التي يعد احترامها -كاحترام غيرها من الأمور الهامة- أساسا في التعامل المهني بين المترجم والعميل. ولمثل هذا آثاره كما نعلم.

وفيما يلي نموذج مبدئي للفاتورة التي يمكن تقديمها لعميل:

Translation Service Invoice

————-
Client:

اسم شركة العميل

Invoice:
رقم الفاتورة
Translator:
اسم المترجم
Project Name:
اسم المشروع
Job No.:
رقم المشروع
Start Date:
تاريخ تسلم العمل
Due Date:
تاريخ تسليم العمل
Translation From:
نوع المشروع ولغته
Units:
طريقة الحساب بالكلمات أم الساعات، إلخ
Quantity:
عدد الوحدات من كلمات أو ساعات، إلخ
Rate:
سعر الوحدة
Total Amount:
الإجمالي
Completed Project Delivered To:
اسم مدير المشروع في شركة العميل
Email:
البريد الإلكتروني لمدير المشروع

Breakdown:
تفصيل العمل

Date:
تاريخ يوم إرسال الفاتورة للعميل

وفيما يلي بعض الملاحظات:

رقم الفاتورة: أحد البيانات التي يتجاهلها الكثير من الزملاء، وربما يجدون أنفسهم محتارين في كتابة رقم تسلسلي مقبول. فالطريقة الأسهل هي كتابة حرفين مثلا من اسم شركة العميل ويليهما رقم متسلسل حسب كل مشروع. فإذا افترضنا أن اسم شركة العميل TransCo، فيمكننا إذن جعل الرقم كالآتي: TC1، TC2، وهكذا حسب تسلسل المشاريع التي تعاملنا فيها مع هذا العميل.

اسم المشروع: ونأخذه من الرسالة التي جاء فيها عرض العمل، بالإضافة إلى اسم الملف المطلوب ترجمته، فلو اختلفا، يدرج أحدها ويليه الآخر بين قوسين.

وملاحظة هامة في مسألة اسم المشروع، يتجاهلها الكثير من الزملاء العاملين في الترجمة خلال الإنترنت هي تغيير اسم رسالة البريد الإلكتروني (خانة الموضوع) عند تسليم المشروع أو غير ذلك، وهذا غير صحيح، ويمثل مشكلة لدى العميل عند البحث فيما بعد لأي غرض من الأغراض. والصحيح هو الرد على الرسالة التي يرسلها العميل حول مشروع معين، دون تغيير أي من بياناتها “نهائيا”، إلى أن ينتهي كل ما يتعلق بهذا المشروع. كذلك لا نغير اسم الملف الذي استلمناه من العميل نهائيا.

رقم المشروع: إن العميل الذي يطلب فاتورة عادة يكون لديه نظام ترقيم المشروعات، وبالتالي فهذا الرقم يرِد في رسالة العميل، وليس فيه مجال للتغيير، فإن لم يرد، تترك هذه الخانة.

نوع المشروع ولغته: قد تُغيّر هذه الخانة في النموذج أعلاه حسب نوع المشروع: Translation, Editing, Proofreading, Post-Proofreading, etc. ونلاحظ في ذلك استخدام نفس التسمية التي يستخدمها العميل، فمن الواضح أن بعض هذه المسميات وغيرها تترادف أو تختلف من عميل إلى آخر، فالأولى استخدام ما ورد في رسالة العميل عند عرض المشروع على المترجم؛ منعا للخلط.

تفصيل العمل: وغالبا يكون في المشاريع التي تستخدم فيها ذاكرات ترجمة وترد فيها سعر الوحدات الترجمية التي لها مطابق في الذاكرة، وتلك التي تتكرر ذاتها، وتلك التي يوجد لها مشابه (لا يصل إلى حد التطابق). ومن الجدير بالذكر أن لهذه أيضا عدد من المترادفات، ولابد من استخدام المصطلحات التي يطلقها العميل عليها؛ منعا للخلط.

التاريخ آخر الفاتورة: هو تاريخ إرسال الفاتورة للعميل، والمنطقي أن يختلف عن تاريخ تسليم العمل. وبعض الزملاء يتجاهلون أو ينسون هذا التاريخ. وهو أحد البيانات الأساسية.

ومن الواضح إذن أن النموذج الوارد أعلاه يتضمن البيانات الأساسية التي لا يمكن تجاهلها، لكن بالطبع قد نزيد عليها بيانات أخرى، مثل البيانات المصرفية للمترجم، أو غير ذلك من الملاحظات حسب الظروف.

قراءة ملفات docx

قد يحدث أن تتلقى ملفا أنشئ أصلا على أوفيس 2007 ويكون عادة بامتداد مثل docx، في حين تكون نسخة الأفيس لديك أقدم. والحقيقة أن أحد أسهل طرق تجنب عواقب ذلك هي أن يقوم المراسل (صاحب ورد 2007) أصلا بحفظ الملف بنوع مستند ورد لنسخة أقدم. فإن لم يحدث ذلك، وخشيت أن يضيع الوقت إلى أن يصلك الملف، فبإمكانك قراءته على نسختك ولكن بعد تحميل الحزمة الإضافية التي تمكنك من ذلك، على الرابط هنـــا وتركيبها.

كذلك يمكن تجريب هذا البرنامج Docx to Rtf هنـــا فله عدد من الفوائد المشابهة في تحويل الملفات.

كيف أحسن مهاراتي الترجمية؟

يصلني هذا السؤال في رسائل خاصة بضع مرات في الأسبوع: كيف أحسن مهاراتي الترجمية؟! والعجيب أنني لم أراسل أحدا بهذا السؤال من قبل. فعندما بدأتُ الترجمة لم تكن محال الإنترنت قد وُجدت بعد، أما الإنترنت المنزلي (على الهاتف) فكان مكلفا جدا، وكانت له طريقة أصعب من الطريقة الحالية. لكنني لم أسأل هذا السؤال لأساتذتي أيضا، ربما لأن أغلبهم لم يكن متخصصا في الترجمة بل في اللغة. لكن قناعة شخصية كانت لدي مفادها: حتى أصير مترجمة أفضل عليّ أن أترجم أكثر. بل كانت لدي قناعة أخرى مفادها: حتى ننمي مهاراتنا اللغوية -نعَم اللغوية- علينا بالترجمة، ألا ترون أن الترجمة بعض ما يدرس لطلبة اللغة، لماذا؟ لأنها طريقة من طرق اكتساب اللغة حتى لغير المترجمين، لكن الترجمة المستمرة لا يصبر عليها إلا من كان لها.

الخلاصة:

فإذا لم تكن لديك رغبة في استكمال كلماتي هذه، فإليك خلاصتها هنا (وحديثي للمترجمين دون غيرهم، وعلى كافة مستوياتهم). إن تنمية المهارات الترجمية واللغوية مسألة واحدة لا يمكن تفتيتها، ويمكن اختصارها في أمرين: أولا، الممارسة الترجمية المستمرة والمتنوعة، وثانيا، القراءة المتخصصة في قواعد اللغة من جهة والأصول الترجمية النظرية والتطبيقية من جهة أخرى، فضلا عن القراءة العامة لا سيما في التخصصات التي قد نترجم فيها.

كيف أمارس، وماذا أقرأ؟

قد يتوقع البعض أن عليّ فصل ذلك في عنوانين أو البدء بالسؤال الثاني، لكنني أرى -برأيي المتواضع- أن الممارسة هي التي تخبرنا بما علينا قراءته، ولا شك أيضا إن نوعية معينة من القراءة تتيح لنا فضاءات أوسع من الممارسة، وهذا ما نفصله أدناه، إن شاء الله.

نماذج مترجمة:

الكتب التي تتضمن قطعا مترجمة موجودة إما ضمن مناهج الطلاب أو ضمن الكتب الترجمية المتخصصة في المكتبات وعلى شبكة الإنترنت. وآلية الاستفادة منها تتمثل في ترجمة النص الأصلي دون النظر للترجمة ثم قراءة الترجمة ومقارنة النسختين. لمَ أقول نسختين؟ لأننا سنكتشف أن في الترجمة المقترحة في الكتاب مثلا أشياء تعلمناها لأننا أخطأناها في ترجمتنا وأشياء أخرى تعلمناها لأن الترجمة المقترحة قدمتها بأسلوب أفضل. لكن بعض الأمور المختلفة الأخرى بين الترجمتين تعَدّ شيئا من أسلوبنا الخاص الذي لا يجب أن يكون نسخة طبق الأصل من فكر أي شخص آخر حتى أساتذتنا. وكثير من الزملاء يقللون من قيمة هذه الطريقة ويقولون أريد شخصا يوضح لي أخطائي الفردية التي قد لا أدركها وحدي. جميل! لكن هذه الوصفة ستوفر عليك كثيرا في معرفة أخطاء تستطيع معرفتها بمجرد المقارنة بين الترجميتن وما أكثر الأخطاء من هذا النوع.

ترجمة للتقييم:

إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فأنت تتصفح الإنترنت، ونشر قطعة من ترجمتك للتقييم على موقع متخصص مثل “عتيدة” فكرة طيبة بالتأكيد، لكنها ليست المثالية دائما، ذلك أن بعض الزملاء يطلبون تقييم ترجمات تتضمن كمّا من الأخطاء يدل على أنهم لم يبذلوا أدنى مجهود في الترجمة، وأن على المقيّم باختصار إعادة الترجمة وهذا ليس منطقيا وليس الغرض من التقييم أصلا، فالغرض من التقييم بيان نقاط الضعف “العامة” في نص فيه الحد الأدنى من التبشير بأن صاحبه مترجم. وحتى إذا كان نصك مبشرا، وأتيحت لك الفرصة للاطلاع على تقييم الأساتذة والزملاء المتخصصين في الترجمة، فقد لا تتاح لك هذه الفرصة دائما. إنهاخيار رائع، ولا تفوته، ولكن تذكر أنه ليس الخيار الوحيد وليس خيارا متاحا دائما.

جوجل لم يَدْرِس الترجمة:

بعض الترجمات المطلوب تقييمها أصلا ترجمت بمترجم آلي مثل جوجل، وأستعجب حقيقة من واضعها للتقييم؛ هل يطلب تقييم مستوى جوجل؟ والبعض يظن أن هذا لا يكون واضحا وهم مخطئون للأسف وليس عليهم الاستعجاب عندما لا يجدون أحدا أجاب طلبهم. إذا كنت حقا تريد أن تصبح مترجما فانسَ ترجمات جوجل تماما في هذه المرحلة، لا سيما أن من أسوء الترجمات التي يقدمها تلك التي من العربية أو إليها. وباختصار ليست هذه هي الطريقة السليمة في ممارسة الترجمة ولا تعلمها أصلا.

سر اختراع القاموس:

يقف البعض مدهوشا حائرا أمام سر اختراع القواميس؛ لم كلف هؤلاء أنفسهم بتصنيف هذه الأكوام من الكلمات؟ والحقيقة، إنني أحب أن أزيل حيرة السائلين بتوضيح ذلك، فالهدف من اختراع القواميس هو البحث فيها عن الكلمات والتعبيرات. هل تجد هذه الإجابة عادية؟ لم إذن يصر البعض على تخمين أي معنى للكلمات أو التعبيرات (وما أدراك ما التعبيرات!) التي أمامه في النص دون البحث في قاموس عن الاحتمالات الأخرى؟ لا أدري عدد المرات التي قلتُ فيها هذا ولا عدد المرات التي قاله أساتذتي قبلي: ابحث عن معاني الكلمات التي لا تعرفها وتلك التي تعرفها أيضا ولاحظ نطقها السليم والأمثلة الواردة عليها، وليكن بحثك على المعاني في قاموسين على الأقل، أحدهما أحادي اللغة والآخر مزدوج اللغة. دون ذلك فأنت تضيع وقتك ووقت من تشاركهم الكوارث الترجمية التي لا شك ستنتج عن تجاهل هذا السر المعروف للجميع.

الدراسة الأكاديمية والتدريب:

إذا كنت من هؤلاء الذي يبحثون عن ورقة يعلقونها على الجدار أو زكرشة لسيرتهم الذاتية، فأرجوك ألا تواصل القراءة، فالحديث ليس موجها لك. أما إذا كنت ممن يقدرون قيمة تحصيل العلم فللمدرج قيمة عجيبة، ليست في تحصيل العلم وحسب، وإنما في التعرف على آفاق أوسع من الأساتذة والزملاء جميعا والمدرج (الأرضي أو الإلكتروني) بوابة مفتوحة قد تدخل إلى ما بعدها أو لا تدخل.

وأكبر آفتين بين المتعلمين -برأيي المتواضع- التكبر والتخاذل. أما التكبر فهو رفض النصيحة والإصرار على الأخطاء بل والبعض يتمادى في تبريرها ويدحض قيمة تجنبها، والبعض يبلغ الحد في فظاظة الرد على ناصحه بل والبعض يحب الاستعراض أمام زملائه بمعلومات خاطئة عوضا عن السؤال عن مدى صحتها، وغني عن القول إن مثل هذه السلوكيات تشير إلى فساد معدن صاحبها وخواء لبه، وتكون نتيجتها عكس كل ما رمى إليه. وأما التخاذل، فيتمثل في الاعتقاد بأن على المعلم أو المدرب أن يصب العلم صبا في ذهن المتعلم والحقيقة أنه لابد أن يوازي مجهود المعلم أضعافُ ذلك من مجهود المتعلم، وأكرر فالمعلم يشير إلى الطريق ولكن المتعلم هو من يمضي فيه أو لا يمضي.

وأخيرا وليس آخرا، اقرأ كل ما يمكن أن تقرأه. اقرأ في قواعد اللغة فلا ترجمة دون لغة، واقرأ المقالات الترجمية المتخصصة عن الأخطاء الشائعة والأساليب اللغوية والترجمية، واقرأ الكتب المتاحة هنا وهناك سواء بالعربية أو باللغات الأخرى، وما أكثر ذلك. والأهم، طبق ما قرأت في ممارستك الترجمية اليومية.

بداية المشوار

لعل فتح هذا الموضوع جاء استجابة موسعة لدعوات سابقة لبعض الزملاء لعرض خبرات كل منا في الولوج إلى عالم الترجمة، والتي كانت بدورها استجابة للكثير من الأسئلة التي تطرح في هذا الصدد.

وقد يكون الأفضل مناقشة الموضوع من خلال عدد من الأسئلة، أطرح فيها ما رأيت على المستوى الشخصي سواء من خلال الخبرة العملية أو خبرات الزملاء أو من خلال القراءة، ولآراء حضراتكم جميعا كل الرحب والسعة.

وفيما يلي سأطرح خطة تسويقية تعتمد على التقدم المهني، بدءا من المترجم الطالب وحتى الخريج الحديث وانتهاء بالمترجم الذي سلك طريقه إلى عالم الترجمة، والله الموفق.

متى يبدأ المترجم تسويق خدماته؟

ما من مبالغة إطلاقا إن قلنا إن على الشخص الذي يرى أن مستقبله في الترجمة أن يبدأ منذ السنة الأولى في الجامعة بتسويق خدماته. والذي لم يدرك أهمية ذلك إلا بعد التخرج فإنه في الواقع تأخر كثيرا، ومع ذلك، فالفرصة مفتوحة للجميع.

- استطراد:
شخصيا أول مهمة ترجمية طلبت مني كانت في السنة الأولى من الجامعة، وقد اعتذرت عنها لأنني شعرت آنذاك أنني قد لا أؤديها على الوجه المطلوب، ورغم أنني في تلك السن لم يكن لدي اعتقاد أن مستقبلي قد يكون في الترجمة لكنني وضعت الأمر في اعتباري منذ ذلك الحين، لاسيما أن مادة الترجمة كانت هي المادة الوحيدة التي حصلت فيها على تقدير الامتياز! كما كنت وزميلة أخرى وحسب من حصلتا على هذا التقدير. وأول عمل ترجمي مدفوع قمت به كان في السنة الثالثة من الجامعة.

كيف يمكن لطالب جامعي بدء مشواره الترجمي؟

ثمة الكثيرون يقدرون مهارتك اللغوية، وثمة الكثيرون يحتاجون مساعدتك، وأنت في الواقع المستفيد الأول. ليس عيبا إطلاقا أن تبدأ مشوارك الترجمي بعرض خدماتك على بعض الباحثين أو على المكاتب المحيطة بك والتي تقدم مثل هذه الخدمات. إن الاختلاط بهذه النوعية من الباحثين أو المكاتب الترجمية من شأنه أن يتيح لك ذخيرة كبيرة من المصطلحات وتنوعا كبيرا في الموضوعات، وإن كنت تتقن عملك وتحرص على إخراجه في خير وجه، فإنك ستتعرف إلى الكثير من المصادر الهامة للمترجم من معاجم متخصصة ومواقع إنترنت، وكذلك ستدعم آليات تعاملك مع النصوص الترجمية ومشاكلها، وستزيد قدراتك على مستوى الكيف والكم المترجم على حد سواء، الأمر الذي ستجني ثمرته فيما بعد وسيساعدك على اكتشاف مكانك الحقيقي وقدراتك في مجالات ترجمية معينة، إن شاء الله.

المراجعة: إن كان ما يمنعك أن هذه الجهات لا تقدم مراجعة لعملك، فالواقع أن أغلب الجهات الترجمية لا تقدم لك مراجعة عملك، حتى لو راجعتْه. لكن الممارسة الشخصية كفيلة بكسب الكثير من الخبرة في حد ذاتها. واصل البحث وعرض خدماتك، فإن تعاملت مع باحث أو مكتب متخصص في ترجمات معينة، فلا تستح أن تسألهم عن مصطلح معين أو عن مسرد خاص بهم، إذا شعرت أنهم قد يفيدوك في هذا الصدد. يعرف أغلب الباحثين ما تترجم أنت، فلا تستح من مناقشتهم وكسب خبراتهم. فضلا عن ذلك، يتعين عليك القراءة باللغتين العربية والأجنبية في الكتب والمقالات المرتبطة بالمجال الذي تترجم فيه، فهذا أحد المفاتيح الذهبية للتخصص في مجال ترجمي معين. إذ ستتطلع على تفاصيل كثيرة فضلا عن مصطلحات تجنبك الخطأ والفتوى الآثمة في هذا الصدد.

الجانب المادي: الواقع الذي لا مناص منه مهما كان مؤسفا أنه ما من جهة كبرى ستعين طالبا (بل وحتى الخريج الجديد) مهما كانت قدراته، أو لنقل أن نادرا من يفعل ذلك. وأنت بظروف دراستك لن تجد الوقت الكافي للالتزام حتى لو وجدت هذه الفرصة. ومن ثم، فلا تستقل بمساعدتك الآخرين بمقابل مادي قليل، بل انظر إليه باعتباره منحة تدريبية بعائد أيضا. وإن قال لك أحدهم لن تستفيد من ذلك، فعليك أن تسأل من استفاد من ذلك.

أما الذين يصرون أن عليك ألا تقبل في الورقة إلا عشرات الدولارات وأنت في بداية مشوراك الترجمي، لا يخدعونك، وإنما يخافون عليك، لكنهم على قسمين: بعضهم لا يريدون أن تبذل من العناء ما بذلوه هم أنفسهم في بداية مشوار حياتهم. وبعضهم الآخر لم يشق طريقه في الترجمة من البداية، وإنما جاءته من سبل أخرى مثل عمله الأكاديمي أو تخصصه في تخصص دقيق كالطب أو الهندسة، أو غير ذلك. وفي هذا أقول: إن لك الحق في العناء ولك الحق في شق طريقك في الصخر، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

الخبرة: لا تترك مكتبا ولا عميلا عملت معه وأشاد بعملك إلا أن بعد تأخذ منه شهادة بعملك معه وفترة ذلك مهما كانت قليلة. فالكثيرون -مهما بدوا- يحبون أن يساعدوك ولن يمانعوا من إعطائك مثل هذه الشهادة أو إدارج بياناتهم كمرجع لك مادمت تستحق ذلك. سجل في سيرتك الذاتية تاريخ أول ورقة قمت بترجمتها مقابل أجر، فهذه هي بداية خبرتك. سجل لديك كل مشروع قمت به مهما كان صغيرا: اسمه، وتخصصه، وعدد كلماته. واحتفظ لديك بنسخة من كل عمل قمت بترجمته، بطريقة منظمة.

المَراجع: أساتذتك في الجامعة الذين يعرفون مستواك في الترجمة، وعملاؤك، هم مراجع لك، أي “شهود” على قدراتك الترجمية، يمكن إضافتهم إلى سيرتك الذاتية. والحديث مع أساتذتك وزملائك الذين سبقوك في التخرج عن حبك لمجال الترجمة وسعيك لولوجه من شأنه أن يكون سبيلا إلى ترشيحهم لك في مشاريع ترجمية تالية، إن شاء الله. ومسألة الاستفادة من خبرة الزملاء نتناولها منفصلة، إن شاء الله.


هذا الموقع يستخدم الوردبرس - تصميم CodeScheme - تعريب بن الطاهر